أبو علي سينا

360

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

والثاني : تطويع النفس الأمّارة للنفس المطمئنّة ، لتنجذب « 1 » قوى التخيّل والوهم « 2 » إلى التوهّمات المناسبة للأمر القدسيّ ، منصرفة عن التوهّمات المناسبة للأمر السفليّ . والثالث : تلطيف السرّ للتنبّه « 3 » . والأوّل يعين عليه الزهد الحقيقيّ . والثاني تعين « 4 » عليه عدّة أشياء : العبادة المشفوعة بالفكرة « 5 » ؛ ثمّ الألحان المستخدمة لقوى النفس ، الموقعة لما لحّن به « 6 » من الكلام موقع القبول من الأوهام « 7 » ؛ ثمّ نفس الكلام الواعظ من قائل زكيّ « 8 » ، بعبارة بليغة ونغمة رخيمة وسمت رشيد . وأمّا الغرض الثالث فيعين عليه الفكر اللطيف ؛ والعشق العفيف الذي تأمر به « 9 » شمائل المعشوق « 10 » ، ليس سلطان الشهوة . [ الفصل التاسع : إشارة [ إلى الوقت ] ] [ 9 ] إشارة ثمّ إنّه إذا بلغت به الإرادة والرياضة حدّا مّا عنّت له خلسات من اطلاع نور الحقّ عليه لذيذة ، كأنّها بروق تومض إليه ثمّ تخمد عنه ؛ وهي المسمّى « 11 » عندهم « أوقاتا » . وكلّ « وقت » « 12 » يكتنفه وجدان « 13 » : وجد إليه ، ووجد عليه .

--> ( 1 ) ط ، ف : لينجذب . ( 2 ) ق : التوهم . ( 3 ) ف ، ق : للتنبيه . ( 4 ) أ ، ف : يعين . ( 5 ) ق : بالفكر . ( 6 ) أ ، ط : لحّن بها . ( 7 ) ط : الأذهان . ( 8 ) ف : ذكيّ . ( 9 ) أ : تأمن فيه . ( 10 ) أ ، د ، ق : شمايل المعشوق . ( 11 ) د : هي المسمّاة ، ف : هو المسمّى . ( 12 ) ق : فكلّ وقت . ( 13 ) د : بكنفه وجدان ، أ : يكتنفه .